المحاكاة التمثيلية
تسمح
التقنيات الكمية التي قمنا بدراستها بوضع الحلول التفصيلية، وتدعى نماذج هذه
التقنيات بالتقنيات الحتمية، فهي تفترض تحديد المتحولات بدقة كبيرة، كما تفترض
وجود علاقة ثابتة بين دخل النموذج وخرجه.
إلا أنه، في الحياة العملية لا يمكن تحديد إلا بضعة متحولات بدقة، وبالتالي
يتم إهمال هذا الشرط غالباً، ويتم استخدام القيم المتوسطة لتمثيل المتحولات.
هناك صف آخر من النماذج يدعى "التخمين-العشوائي" "الستوكاستيكي" أو
Stochastic،
والذي يشير إلى العوامل الزمنية، ويحتوي على متحول واحد على الأقل وليست له
قيمة وحيدة، بل له العديد من القيم الممكنة المحددة بأحد التوزعات الإحتمالية.
عندما يفترض أن التوزعات الإحتمالية تتبع توزعاً محدداً يمكن، ضمن شروط معينة،
حل نموذج "التخمين-العشوائي" "الستوكاستيكي"Stochastic
بحل تحليلي.
على أن المثال الأفضل هو نظرية الأرتال التي تسمح لكم بحساب عدة مسائل كالزمن
الوسطي في الرتل، أو احتمال وجود رتل بحجم معين.
إلا أنه، يمكن استخدام نظرية الأرتال في نظم الأرتال البسيطة جداً فقط، وذلك
بسبب عدد الافتراضات الواجب افتراضها.
يتوجب حل معظم نماذج "التخمين-العشوائي" "الستوكاستيكي"
Stochastic
بوساطة أسلوب التمثيل والمحاكاة، وهي التقنية التي تستبدل سلوك النظام الحقيقي
عبر الزمن.
وبالرغم من أنه يمكن تحقيق طريقة المحاكاة يدوياً، فمن الشائع استخدام الحاسوب
لهذه المهمة. هذا، ويمكن برمجة تعليمات المحاكاة باستخدام اللغات البرمجية، إلا
أن معظم المختصين يستخدمون البرمجيات الخاصة المحاكاة اليوم.
نظرية الأرتال
تعتبر نظم المحاكاة نماذج تهدف لإعادة تمثيل ما يحدث في الواقع بطريقة
ديناميكية. ويمكن استخدام نظم المحاكاة للإطلاع على مشكلة محددة، كالأرتال.
يمكن أن يتوجه الأشخاص الذين ينتظرون في الرتل إلى أماكن أخرى لشراء البضائع أو
الحصول على الخدمات، بإمكان الأرتال أيضاً أن تهدر الموارد، كالوقت، والتعامل
مع شكاوى الزبائن.
غالباً ما تنتج مثل هذه المشاكل عن فترات وصول الزبائن العشوائية.
ومن الأمثلة المطروحة هناك مجموعات الأفراد الذين يستخدمون نقاط الصرافة، أو
الهواتف العامة، والمرضى المصابين الذين يصلون إلى المشافي، أو المركبات التي
تصل إلى بوابات العبور. ويبقى السبب وراء كل هذه المشاكل هو عامل
"التخمين-والعشوائية".
فإذا ما استخدم الأفراد هذه الأغراض بشكل منتظم، يصبح من السهل تحديد عدد
الموظفين الواجب توظيفهم للتعامل مع الزبائن بدون التسبب بأي تأخير.
على أن هذا يفترض أن زمن الخدمة ثابت، إلا أن هذا الفرض لا يتحقق دوماً.
وعندما يكون زمن الخدمة متغير، كنقاط المبيع في المتاجر والسوبرماركت، تظهر
المشكلة.
قبل
أن نتابع دراستنا لمثال عملي، دعونا نلقي نظرة على بعض المصطلحات المستخدمة في
نظرية الأرتال.
عادة ما نتعامل مع أرتال الزبائن الذين ينتظرون الحصول على خدمة
ما. لذا، نحن بحاجة لتحليل نظم المعلومات التي تتعلق بكل مما يلي:
|
عملية الوصول
|
·
كيفية وصول الزبائن، فرادى كانوا، أو ضمن مجموعات؛
·
كيفية توزع عمليات الوصول ضمن الزمن (توزع الزمن ضمن عمليات الوصول)؛
·
إذا ما كان هناك تعداد منتهي للزبائن، أو عدد غير منتهي. |
|
آلية الخدمة
|
·
وصف الموارد المحتاجة لبدء الخدمة؛
·
مدى طول المدة التي تستغرقها الخدمة (توزع زمن الخدمة)؛
·
عدد المخدمات المتوافرة؛
·
إذا ما كانت المخدمات ضمن سلسلة (لكل مخدم رتل منفصل)، أو متوازية (رتل
واحد لكافة المخدمات)؛
·
فيما إذا كان يسمح للرتل بأن يكون فارغاً مسبقاً (يمكن للمخدم أن يتوقف
عن معالجة زبون ما للإنتقل إلى زبون "طارئ" آخر).
|
|
الخصائص المميزة للرتل |
·
كيف نختار، من بين مجموعة من الزبائن الذين ينتظرون خدمة ما، الزبون
التالي الذي سيتم تخديمه (كأسلوب
FIFO
أي الداخل أولاً يخرج أولاً)، والذي يعرف أيضا باسم
FCFS
(الواصل أولاً، يُخدم أولاً)، أو
LIFO
(الداخل أخيراً، يخرج أولاً)، أو عشوائياً (غالباً ما يدعى هذا بنظام أو
قاعدة الرتل)؛
·
هل يوجد لدينا شذوذات (قرار الزبائن بعدم الانضمام إلى الرتل إذا ما
وجدوه طويلاً جداً)؟
·
هل يوجد لدينا ارتدادات (مغادرة الزبائن للرتل إذا ما انتظروا مدة طويلة
للحصول على الخدمة)؟
·
الاحتيال أو الخداع (تبديل الزبائن للأرتال إذا ما ظنوا أنه سيتم تخديمهم
بشكل أسرع إذا ما قاموا بذلك)؟
·
الرتل منتهي السعة، أو (الأكثر فعالية)، أي الرتل ذي السعى الغير منتهية.
·
لاحظوا أن فكرة الشكل تتكامل مع حالات الأرتال، كالمدد ضمن الرتل ومدد
الخدمة، فهذا يعني أن تحليل حالات الأرتال يحتاج إلى كل من الإحتمالات
والإحصائيات. |
لاحظوا أن فكرة الشكل تتكامل مع حالات الأرتال، كالمدد ضمن الرتل ومدد الخدمة،
فهذا يعني أن تحليل حالات الأرتال يحتاج إلى كل من الإحتمالات والإحصائيات.
مثال:
محاكاة فترات انتظار الزبائن في المصرف.
عدد المتحولات الواجب أخذها بعين الاعتبار:
·
عدد الزبائن
الواصلين إلى المصرف؛
·
عدد أمناء الصناديق
في الخدمة؛
·
تواتر فترات وصول
الزبائن إلى المصرف؛
·
المدة التي يستغرقها
كل زبون عند أمين الصندوق.
تسمح المحاكاة للمصرف بتحديد عدد أمناء الصناديق الذين يجب ان يعملوا في مختلف
أوقات اليوم لإبقاء صفوف الإنتظار ضمن الحد الأدنى.
تعتمد جودة عمليات المحاكاة على جودة المعطيات التي تبنى عليها. هذا، وقد تؤدي
المعطيات الخاطئة إلى استنتاج نتائج خاطئة. وقد تكون المعطيات غالية جداً كي
يتم جمعها في المقام الأول.
الدقة
غالباً ما نحتاج لتقدير قياسات أداء مختلفة. وقد تتضمن هذه القياسات:
·
الزمن الوسطي الضائع
في الرتل؛
·
طول الرتل الوسطي؛
·
نسبة زمن انشغال
المخدم.
تكون عمليات المحاكاة عرضة للأخطاء، ويجب أخذ الحذر لضمان تخفيض نسبة الأخطاء،
أو على الأقل تقييسها. وتتضمن الأخطاء:
|
أخطاء النمذجة |
تظهر هذه الأخطاء بسبب استخدام الأرقام العشوائية. يمكن لكل سلسلة من
الأرقام العشوائية أن تعطي نتائج مختلفة تماماً. وليس هناك أي خطأ في
هذا، حيث تعكس هذه المتغيرات المختلفة الحالات التي يمكن أن تحدث على أرض
الواقع.
|
|
قلة الخبرة |
توفر نتائج تجربة واحدة لعملية المحاكاة تقديراً لقياسات الأداء
المطلوبة، ويكون من غير الممكن توفير مدد زمنية موثوقة للمتوسط الحقيقي،
هذا لأن النتائج المفردة ليست مستقلة. فمثلاً، زمن الانتظار في الرتل
لشخص واحد يعتمد على المدة التي قضاها الأشخاص الذين سبقوه في الرتل.
|
|
الانحراف الأولي |
عندما تبدأ عملية المحاكاة يفترض عادة أن جميع الأرتال فارغة. إلا أن هذا
قد لايمثل واقع الحالة في النظم الحقيقية، وبالتالي ينشأ انحياز في عملية
المحاكاة يضعف تأثيره مع الوقت. وقد لاتكون النتائج في الفترات التي يكون
فيها الانحياز ذي أهمية مقبولة. |
وللتغلب على الأخطاء المرتبطة بالنمذجة وبالاستقلالية، يتم تنفيذ عملية
المحاكاة عدة مرات ويسجل معدل قياسات الأداء لكل تنفيذ.
وإذا ما استخدم كل تنفيذ سلسلة عشوائية مختلفة فسيكون المعدل مختلفاً. وإذا ما
جمعت المعدلات الناجمة عن كل تنفيذ مع بعضها البعض، يصبح بالإمكان عندئذ
استخدام طرائق تقدير القيمة الحقيقية لمتوسط العينة. لايجب ان تشكل قلة
الاستقلالية مشكلة الآن، وخاصة إذا ما استخدمت طريقة النسخ المستقلة. وتعتمد
طريقة نسخ عمليات تنفيذ المحاكاة على ما إذا كان النظام منتهي، أو غير منتهي.
تعتمد طريقة نسخ عمليات تنفيذ المحاكاة على ما إذا كان النظام منتهي أو غير
منتهي.
النظام المنتهي هو النظام الي يتوقف بعد فترة زمنية معينة، أو بعد أن يتم
إدخال عدد معين من المدخلات (مثلاً، الأشخاص) إلى النظام. فمثلاً، تعتبر
المصارف، ومكاتب البريد مثالاً عن النظم المنتهية، حيث أنها تفتح أبوابه لفترات
محددة فقط في اليوم. يكون طول عملية المحاكاة في النظم المنتهية ثابتاً، ويمكن
تكرار هذه العمليات ببساطة عدداً من المرات باستخدام نظام أعداد عشوائية مختلف
كل مرة. تدعى هذه الطريقة طريقة النسخ المستقلة.
لا
يوجد للنظم غير المنتهية أية نهاية فعلية، ويمكن اعتبارها مستمرة الى
مالانهاية. ومن الأمثلة على هذه النظم، هناك المطارات، وأقسام الطوارئ في
المشافي. وبالرغم من أنه يمكن افتراض نهاية صنعية، وبالتالي استخدام الطرائق
الرجعية المستقلة، فمن الشائع استخدام طريقة المتوسطات الحزمية. تقوم هذه الطرق
بمسح طويل للمحاكاة على أنه يتم إيقافها في فواصل منتظمة. يقاس متوسط الأداء في
نهاية كل فترة، وذلك أثناء فترة التوقف. يحبذ استخدام هذه الطريقة على غيرها
بسبب أخطاء الانحياز المبدئية.
تبدأ معظم النظم المنتهية من حالة فارغة، وبالتالي لا وجود لمشكلة الانحياز
المبدئي. إلا أن هذا الانحياز يشكل مشكلة، مع النظم غير المنتهية، ومن الضروري
للنظم أن تصل إلى حالة مستقرة قبل جمع النتائج. يكون النظام في حالة مستقرة
إذا ما كانت الحالة القائمة مستقلة عن شروط البدء.